السيد المرعشي

66

شرح إحقاق الحق

على يد الكاذب ، ومتى لم يقطع بامتناع ذلك انسد علينا باب إثبات الفرق بين النبي والمتنبي ، وأيضا إذا جاز أن يخلق الله تعالى القبائح جاز أن يكذب في إخباره ، فلا يوثق بوعده ووعيده وأخباره عن أحكام الآخرة والأحوال الماضية والقرون الخالية ، وأيضا لزم من خلقه القبائح أن يدعو إليها ، وأن يبعث عليها ويحث ويرغب فيها ، ولو جاز ذلك أن يكون ما رغب الله تعالى فيه من القبائح ، فتزول الثقة بالشرائع ويقبح التشاغل بها ، وأيضا لو جاز منه تعالى أن يخلق في العبد الكفر والضلال ويزينه له ويصده عن الحق ويستدرجه ( 1 ) بذلك إلى عقابه ، للزم في دين الاسلام جواز أن يكون هو الكفر والضلال ، مع أنه تعالى زينه في قلوبنا ، وأن يكون بعض الملل المتخالفة للاسلام هو الحق ، ولكن الله تعالى صدنا عنهم ، وزين خلافه في أعيينا ، فإذا جوزوا ذلك لزمهم تجويز كون ما هم عليه هو من الضلالة والكفر ، وكن ما خصمهم عليه هو الحق ، وإذا لم يمكنهم القطع بأن ما هم عليه هو الحق ، وما خصومهم عليه هو الباطل لم يكونوا مستحقين للجواب ( إنتهى ) .